نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
134
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
يصلي فلا بدّ أن يتعاهد هذه الاثنتي عشرة خصلة لتتمّ صلاته ، فستة قبل الدخول في الصلاة وستة بعدها : أوّلها العلم لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل » ، والثاني الوضوء لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا صلاة إلا بطهور » والثالث اللباس لقوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يعني البسوا ثيابكم عند كل صلاة ، والرابع حفظ الوقت لقوله عز وجل إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً يعني فرضا مؤقتا ، والخامس استقبال القبلة لقوله عز وجل فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ * يعني نحوه ، والسادس النية لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » ، والسابع التكبير لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ، والثامن القيام لقوله عز وجل وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ يعني صلوا للّه قائمين ، والتاسع القراءة لقوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ والعاشر الركوع لقوله عز وجل وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ والحادي عشر السجود لقوله عز وجلّ وَاسْجُدُوا ، * والثاني عشر القعدة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا رفع الرجل رأسه من آخر السجدة وقعد قدر التشهد فقد تمت صلاته » فإذا وجدت هذه الاثنتا عشرة يحتاج إلى الختم وهو الإخلاص لتتم هذه الأشياء لأن اللّه تعالى يقول لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فأما العلم فعلى ثلاثة أوجه : أوّلها أن يعرف الفريضة من السنة لأن الصلاة لا تجوز إلا به ، والثاني أن يعرف ما في الوضوء والصلاة من الفريضة والسنة فإن ذلك من تمام الصلاة ، والثالث أن يعرف كيد الشيطان فيأخذ في محاربته بالجهاد ، وأما الوضوء : فتمامه في ثلاثة أشياء : أوّلها أن تطهر قلبك من الغلّ والحسد والغش ، والثاني أن تطهر البدن من الذنوب ، والثالث أن تغسل الأعضاء غسلا سابغا بغير إسراف في الماء . أما اللباس فتمامه بثلاثة أشياء : أوّلها أن يكون أصله من الحلال ، والثاني أن يكون طاهرا من النجاسات ؛ والثالث أن يكون موافقا للسنة ، ولا يكون لبسه على وجه الفخر والخيلاء . وأما حفظ الوقت ففي ثلاثة أشياء : أولها أن يكون بصرك إلى الشمس والقمر والنجوم تتعاهد به حضور الوقت ، والثاني أن يكون سمعك إلى الأذان ، والثالث أن يكون قلبك متفكرا متعاهدا للوقت . وأما استقبال القبلة فتمامه في ثلاثة أشياء : أولها أن تستقبل القبلة بوجهك ، والثاني أن تقبل على اللّه بقلبك ، والثالث أن تكون خاشعا ذليلا . وأما النية فتمامها في ثلاثة أشياء : أولها أن تعلم أي صلاة تصلي ، والثاني أن تعلم أنك تقوم بين يدي اللّه تعالى وهو يراك فتقوم بالهيبة ، والثالث أن تعلم أنه يعلم ما في قلبك فتفرغ قلبك من أشغال الدنيا . وأما التكبير فتمامه في ثلاثة أشياء . أولها أن تكبر تكبيرا صحيحا حزما ، والثاني أن ترفع يديك حذاء أذنيك ، والثالث أن يكون قلبك حاضرا فتكبر مع التعظيم . وأما تمام القيام ففي ثلاثة أشياء : أولها أن تجعل بصرك في موضع سجودك ، والثاني أن تجعل قلبك إلى اللّه ، والثالث أن لا تلتفت يمينا ولا شمالا . وأما تمام القراءة ففي ثلاثة أشياء : أولها أن تقرأ فاتحة الكتاب قراءة صحيحة بالترتيل بغير لحن ، والثاني أن تقرأ بالتفكر وتتعاهد معانيها ، والثالث أن تعمل بما تقرأ . وأما تمام الركوع . ففي ثلاثة أشياء : أولها أن تبسط ظهرك ولا تنكسه ولا ترفعه ، والثاني أن تضع